محمد جمال الدين القاسمي

404

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

بطس إنما تبعه من بعيد . وإن الذي دل عليه خنق نفسه . وإن الناقل لأن الملك قال إنه قام من الأموات ، إنما هو نسوة كن عند القبر في مدى بعيد . وما يدري النسوة الملك من غيره . ونحو ذلك من الأمور التي لا تفيد غير الظن . وأما الآيات التي وقعت على تقدير تسليمها لا يضرنا التصديق بها . . وتكون لجراءتهم على اللّه بصلب من يظنونه المسيح . وهذا كله يصادق القرآن في أنهم في شك منه . ويدل على أن المصلوب ، إن صح أنهم صلبوه ، من ظنوه إياه ، هو الذي دل عليه . قال بعض العلماء : إنه ألقى شبهه عليه . ويؤيد ذلك قولهم إنه خنق نفسه . فالظاهر أنهم لما لم يروه بعد ذلك ظنوا أنه خنق نفسه : فجزموا به . واللّه أعلم . انتهى . وقال العلامة خير الدين الآلوسي في ( الجواب الفسيح ) : اعلم أن ما ذكره هذا النصرانيّ من أن المسيح عليه السلام مات بجسده ، وأقام على الصليب إلى وقت الغروب من يوم الجمعة ، ثم أنزل ودفن ، وأقام في القبر إلى صبيحة يوم الأحد ، ثم انبعث حيّا بلاهوته وتراءى للنسوة اللاتي جئن إلى قبره زائرات ، وظهر بعد لحوارييه . . . إلى آخر ما قاله - هو ما أجمع عليه النصارى . ويرد ذلك العقل والنقل . وإن صدقتهم اليهود في قتله . فاستمع من المنقول ما يتلى عليك بأذن واعية . وخذ ما يأتيك من المعقول بالدلائل الهادية . على أن المقتول هو الشبه . وأن الحال عند صالبيه اشتبه . وأن المسيح رفعه اللّه تعالى ، قبل القتل ، إليه . لشرفه عنده ومكانته . لديه . قال اللّه تعالى في بيان حال اليهود : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ . . . الآية . وفي الإنجيل أن رئيس الكهنة أقسم على المأخوذ باللّه أأنت المسيح بن اللّه ؟ فقال له : أنت قلت . ولم يجبه بأنه المسيح . فلو كان المقسم عليه هو المسيح لقال له : نعم . ولم يورّ ولم يتلعثم . وهو محلّف باللّه . لا سيما وهو بزعمهم الإله . الذي نزل لخلاص عباده بإفداء نفسه ودخول الجحيم ولأواه . وقال لوقا في الفصل التاسع من إنجيله . 28 - إن المسيح صعد قبل الصلب إلى جبل الخليل ومعه بطرس ويعقوب ويوحنا . 29 - فبينما هو يصلي إذ تغير منظر وجهه عما كان عليه وابيضت ثيابه وصارت تلمع كالبرق . 30 - وإذا موسى بن عمران وإيليا . 31 - قد ظهرا له وجاءت سحابة فأظلتهم .